مقاتل ابن عطية
304
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
بعضهم كداود وسليمان وزكريا ، هذا مضافا إلى أن الوراثة تكون حتى بالأشياء الحقيرة الثمن كالعمامة والثوب والعصا والخاتم وما شبههم ، فلا مجال للقول إن هذه الأشياء يرثها من الآباء ، الأنبياء الأجانب عنهم دون الأولاد . ثانيا : لقد اعترف بعض علماء العامة « 1 » أن أبا بكر اغتصب من الصدّيقة الطاهرة أرض فدك ، ومنعها من حقها من الخمس وسهمها من خيبر ، مع وجود إجماع على أن فدكا لم يوجف عليها بخيل أو ركاب ، فهي ملك خاص لرسول اللّه ، وقد نص على ذلك علماؤهم لا سيّما الطبري « 2 » منهم ، فإذا كانت ملكا خاصا لرسول اللّه - وقد كانت كذلك - فكيف جاز لأبي بكر شرعا وعقلا وعرفا أن يجعلها من صدقات النبيّ ؟ ! ثالثا : إنّ الخبر المزعوم « إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث » خبر واحد ، لم يعرف أحد من الصحابة موافقة أبي بكر على نقله ، وقد تفرّد أبو بكر بنقله ، وشهادة الجار إلى نفسه لا تقبل « 3 » - حسبما جاء عن عمر بن الخطاب ردّا على الصدّيقة الزهراء عليها السّلام عندما جاءتهما بالشهود - فكيف يعارض - أي هذا الخبر - الكتاب الكريم المقطوع الصدور ؟ ! فالحديث غريب ، لأن المشهور أنه لم يروه إلا أبو بكر وحده « 4 » ، بل قام الإجماع على عدم صحته ، والخارج عن الإجماع شاذ لا يعبأ به .
--> ( 1 ) كابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ، والسمهودي في تاريخ المدينة ، والحلبي في السيرة ، والرازي في تفسيره ، وابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية ، وقال الأخير في تاريخه ج 5 / 218 بعد عرضه لما جرى على السيّدة الزهراء : « هجرت فاطمة أبا بكر فلم تكلّمه حتى ماتت ؛ وهذا الهجران فتح على فرقة الرافضة شرا عريضا وجهلا طويلا ، وأدخلوا أنفسهم بسببه فيما لا يعنيهم ولو تفهموا الأمور على ما هي عليه لعرفوا للصديق فضله ، وقبلوا منه عذره ، ولكنهم طائفة مخذولة ، وفرقة مرذولة ، يتمسكون بالتشابه ويتركون الأمور المحكمة المقدرة عند أئمة الإسلام من الصحابة والتابعين . . » لقد اعترف بأن الصدّيقة الزهراء ماتت وهي غضبى على أبي بكر ولكنّ للخليفة المزعوم مبرراته ، وعلى الآخرين أن يقبلوها ويسلّموا لها بنظره ! ! ( 2 ) تاريخ الطبري ج 2 / 306 ، ط / الأعلمي وشرح النهج ج 16 / 344 . ( 3 ) البحار ج 29 / 94 . ( 4 ) شرح النهج ج 16 / 352 .